محمد بن جرير الطبري
35
جامع البيان عن تأويل آي القرآن
حدثنا الحسن ، قال : أخبرنا عبد الرزاق ، قال : أخبرنا معمر ، عن قتادة ، في قوله فما اسطاعوا أن يظهروه قال : ما استطاعوا أن ينزعوه . حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثنا أبو سفيان ، عن معمر ، عن قتادة فما اسطاعوا أن يظهروه قال : أن يرتقوه وما استطاعوا له نقبا . 17609 - حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني حجاج ، عن ابن جريج ، فما اسطاعوا أن يظهروه قال : أن يرتقوه وما استطاعوا له نقبا . حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثن حجاج ، عن ابن جريج فما اسطاعوا أن يظهروه قال : يعلوه وما استطاعوا له نقبا : أي ينقبوه من أسفله . واختلف أهل العربية في وجه حذف التاء من قوله : فما اسطاعوا فقال بعض نحويي البصرة : فعل ذلك لان لغة العرب أن تقول : اسطاع يسطيع ، يريدون بها : استطاع يستطيع ، ولكن حذفوا التاء إذا جمعت مع الطاء ومخرجهما واحد . قال : وقال بعضهم : استاع ، فحذف الطاء لذلك . وقال بعضهم : أسطاع يسطيع ، فجعلها من القطع كأنها أطاع يطيع ، فجعل السين عوضا من إسكان الواو . وقال بعض نحويي الكوفة : هذا حرف استعمل فكثر حتى حذف . القول في تأويل قوله تعالى : * ( قال هذا رحمة من ربي فإذا جاء وعد ربي جعله دكاء وكان وعد ربي حقا ) * . يقول عز ذكره : فلما رأى ذو القرنين أن يأجوج ومأجوج لا يستطيعون أن يظهروا ما بني من الردم ، ولا يقدرون عل نقبه ، قال : هذا الذي بنيته وسويته حاجزا بين هذه الأمة ، ومن دون الردم رحمة من ربي رحم بها من دون الردم من الناس ، فأعانني برحمته لهم حتى بنيته وسويته ليكف بذلك غائلة هذه الأمة عنهم . وقوله : فإذا جاء وعد ربي جعله دكاء يقول : فإذا جاء وعد ربي الذي جعله ميقاتا لظهور هذه الأمة وخروجها من وراء هذا الردم لهم ، جعله دكاء ، يقول : سواه بالأرض ، فألزقه بها ، من قولهم : ناقة دكاء : مستوية الظهر لا سنام لها . وإنما معنى الكلام : جعله مدكوكا ، فقيل : دكاء . وكان قتادة يقول في ذلك ما :